تقرير بحث النائيني للكاظمي

113

فوائد الأصول

طول الحكم الواقعي ، ولا تضاد بين المختلفين في الرتبة ، لأن وحدة الرتبة من جملة الوحدات الثمان التي تعتبر في التناقض والتضاد . هذا ، وأنت خبير بفساد هذا التوهم ، فان الحكم الظاهري وإن لم يكن في رتبة الحكم الواقعي ، إلا أن الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم الظاهري ، لانحفاظ الحكم الواقعي في مرتبة الشك فيه ولو بنتيجة الإطلاق ( 1 ) فيجتمع الحكمان المتضادان في رتبة الشك . ولا يقاس المقام بالخطاب الترتبي المبحوث عنه في باب الضد ، فان العمدة في رفع غائلة التضاد بين الحكمين في الخطاب الترتبي إنما هو اشتراط خطاب المهم بعصيان خطاب الأهم وعدم إطلاق خطاب الأهم لحالتي اطاعته وعصيانه - على ما أوضحناه بما لا مزيد عليه في مبحث الضد - وأين هذا من اجتماع الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي مع إطلاق الحكم الواقعي لحالة العلم والظن والشك فيه ولو بنتيجة الإطلاق ؟ فتأخر رتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لا يرفع غائلة التضاد بينهما إلا بضم مقدمة أخرى إلى ذلك ، وهي أن الأحكام الواقعية بوجوداتها النفس الأمرية لا تصلح للداعوية وقاصرة عن أن تكون محركة لإرادة العبد نحو امتثالها في صورة الشك في وجودها ( 2 )

--> ( 1 ) أقول : إذا كان الحكم الظاهري في طول الواقع معنى طوليته كون الحكم الواقع المشكوك مأخوذا في موضوعه ، وحينئذ كيف يعقل أن يكون الحكم الواقعي - ولو بنتيجة الإطلاق - في عرض الحكم الظاهري وفي مرتبته ؟ فهل يتوهم أحد أن الموضوع في مرتبة محموله ؟ نعم : هما متحدان زمانا لا رتبة ، فكل واحد محفوظ في رتبة نفسه بلا تعدية إلى مرتبة غيره ، فعلى فرض الاكتفاء باختلاف المرتبة بين الحكمين محضا ، لا مجال لمثل هذا الجواب عنه . ( 2 ) أقول : الالتزام بعدم دعوة الحكم الواقعي في ظرف الشك به لازمه إنكار فعلية الحكم المشكوك ، إذ لا نعنى من فعليته إلا دعوته ومحركيته عند وجود موضوعه ، فمع عدم متمم الجعل لابد وأن يلتزم بعدم فعلية الحكم المشكوك ، فلا يبقى للحكم الواقعي إلا إنشاء قانونيا بلا إرادة فعلية ، إذ فعلية الإرادة على ممشاك لا ينفك عن المحركية عند وجود الموضوع ، فعدم محركيته حينئذ مساوق عدم فعليته ، ولا نعنى من جعل القانون إلا هذا ، وحينئذ فتصور المعذورية مع وجود الحكم الفعلي في غير محله ، إلا بتصور التفكيك بين فعلية الحكم وعدم الدعوة ، ويلزمك حينئذ عدم إناطة فعلية الإحكام بوجود موضوعها خارجا ، بل الحاكم بمجرد علمه بالمصلحة على الشئ القائم بالموضوعات المقدرة يحكم حكما فعليا عن إرادة فعلية تابعة للحاظ موضوعه الكلى ، بلا انتظار لوجوده - كما هو التحقيق في كلية الأحكام - وأن المحركية من تبعات الإرادة وهو المعلق على وجود الموضوع خارجا ، وعلى هذا المبنى ينثلم الإشكال في الواجب المعلق ، وينخرم أساس جعل الأحكام الطلبية من القضايا الحقيقية التي شأنها كون الحكم تابع الموضوع فرضيا وفعليا ، إذ بناء على ما ذكر تصير الأحكام الطلبية فعلية قبل وجود موضوعاتها وفي زمان فرضه ، كما لا يخفى ، فتدبر .